خارج اللقطة
قبل أن تفتح رُواء حقيبة الكاميرا، طلبت من مؤنس أن يجعل المرآة تبدو أقدم. كانت مرآة عادية تمتد فوق ثلاثة كراسٍ في صالون «المقص الأزرق»، وعلى حافتها شق دقيق لا يراه أحد إلا إذا بحث عنه. ومع ذلك قالت رُواء إن انعكاس المصابيح الجديدة يمنح المكان مظهرًا تجاريًا، بينما تحتاج الحلقة إلى «دفء الحارات القديمة». سألها مؤنس: «وكيف أجعلها أقدم؟» أخرجت من حقيبتها علبة صغيرة فيها مسحوق بلون الغبار. اقترحت أن يمسح به زاويتي الإطار، ثم يترك منشفة باهتة على الرف. ضحكت حين ظل ينظر إليها، وأضافت أن التصوير لا يكذب؛ إنه فقط يزيل من الحقيقة ما يشتت المشاهد. لم يجادلها. كان في جيبه إشعار متأخر من مالك المحل، وفي درج الحساب فاتورتان للكهرباء، وعلى هاتفه رسالة من شركة توريد تطلب تسديد نصف ثمن الكراسي الجديدة قبل نهاية الشهر. أما رُواء فقد عرضت عليه ألفًا ومئتي دولار مقابل إغلاق الصالون صباح السبت وتصوير حلقة من برنامجها الإلكتروني: عشرة رجال يمرون بظروف صعبة يحصلون على حلاقة وملابس نظيفة وفرصة لبداية جديدة. قرأ العقد ليلة كاملة. لم يفهم كل بنوده، لكنه فهم الرقم. قال: «المرآة تبقى كما هي.» ابتسمت رُواء...