سبع ثوانٍ صامتة
لم يكن الصمت هو ما أخاف رِفقة، بل نظافته. توقفت الموجة الصوتية على الشاشة سبع ثوانٍ كاملة، مستقيمة كخط رسمه مسطرة، ثم عادت فجأة إلى ارتجافها الرمادي. في تسجيلات الهاتف القديمة لا يوجد صمت نقي؛ حتى حين لا يتكلم أحد، يبقى هسيس الشريط، وطقطقة الأسلاك، وتنفس الغرفة. أما هذه الثواني فكانت خالية من كل شيء، كأن أحدًا اقتطع قطعة من الزمن ووضع مكانها فراغًا مصنّعًا. أعادت المقطع من بدايته. جاء صوت امرأة متقطعًا خلف سعال شديد: — هناك دخان في السلم... أظن أنه خرج من غرفة العدادات. سألها موظف الطوارئ عن العنوان. — بناية الياقوت، حيّ السقائف، الطابق الرابع. ابنتي معي، والباب ساخن. دوّى ارتطام بعيد، ثم قالت المرأة: — رأيت الرجل الذي... عندها انبسط الخط سبع ثوانٍ. وعندما عاد الصوت كانت المرأة تصرخ: — لماذا لم ترسلوا أحدًا؟ قلت لكم قبل عشر دقائق! بعد ذلك انقطع الاتصال. نزعت رِفقة السماعتين وبقي أثر الصرخة في أذنيها. كانت تعمل خبيرةً في ترميم التسجيلات الصوتية، وقد تعاقدت معها بلدية مدينة المَجاز لتحويل أرشيف مركز النداء القديم إلى ملفات رقمية قبل هدم المبنى. مرّ على المكالمة تسعة عشر عامًا....