المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

الحساب الناقص

صورة
  في صباح اليوم الذي عادت فيه جُمانة إلى بلدة السواقي، كان رجال البلدية ينزعون اسم أبيها عن آخر مكان بقي معلقاً عليه . وقفت قرب بوابة الجمعية الزراعية القديمة، تراقب عاملاً يصعد سلماً قصيراً ويحاول اقتلاع لوحة نحاسية صغيرة ثبتت قبل ثلاثين عاماً على جدار المخزن. كانت اللوحة تحمل أسماء أعضاء اللجنة التي أشرفت على بناء المكان، وفي السطر الأخير ظهر اسم أبيها: «قُدامة راضي — مسؤول الحسابات ». لم يُطلب من العامل إزالة الاسم وحده. كان ينزع اللوحة كلها لأن المبنى سيباع في مزاد علني مع الأراضي والمخازن والآلات المتوقفة، لكن جُمانة شعرت بأن المطرقة لا تضرب مسامير النحاس، بل تمحو آخر دليل على أن أباها عاش هنا يوماً بوصفه موظفاً يحترمه الناس، لا لصاً تتناقل البلدة حكايته . سقط المسمار الأول، فمالت اللوحة . قال الرجل الواقف إلى جوارها : — ابتعدي قليلاً، قد تقع عليك . تراجعت خطوة. انفصلت اللوحة عن الجدار وسقطت فوق التراب، فارتفع غبار خفيف غطى الأسماء. قلبها العامل بقدمه، ثم حملها نحو شاحنة البلدية . لم يعرف أن المرأة التي تقف أمامه هي ابنة الاسم الأخير . وربما عرف ولم يشأ أن يحرج...