المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف نهاية الاسبوع

أيام للبيع

صورة
تذوّق سُلَيْم مرارة قشر البرتقال في ذكرى لا تخصه، فعرف أن اليوم مصنّف خطأ. كان جالسًا في المقصورة السابعة من دار الأيام المستعملة، يضع طوق الاستقبال حول صدغيه ويمرر حياة الغرباء أمام حواسه ليتأكد من صلاحيتها للبيع. في الشاشة كُتب أن المادة المسجلة «صباح ربيعي هادئ، درجة الفرح: متوسطة، خالية من الروائح الحادة». غير أن المرأة التي عاش بعينيها كانت تقف في مطبخ ضيق ليلة شتوية، تقشر برتقالة بسكين غير حاد، وتراقب طفلًا يحاول كتابة اسمه على بخار النافذة. كان المطر يضرب الزجاج، والمدفأة تطقطق، وفي الغرفة المجاورة يسعل شخص بصوت متعب. لم يكن الخلل في الفصل وحده. حين مد الطفل إصبعه إلى البخار ورسم حرف السين معكوسًا، شعر سُلَيْم بأن قلبه يعرف الحركة قبل أن تكتمل. انحنى نحو الصورة حتى كاد وجهه يلامس الفراغ. قالت المرأة للطفل: — ليس هكذا. ابدأ من الأعلى، يا سُلَيْم. نزع الطوق بعنف. انطفأ المطبخ، وعاد إلى المقصورة البيضاء التي لا رائحة فيها. بقي طعم البرتقال على لسانه، وبقي اسمه في أذنه بصوت امرأة يعرفه أكثر مما يعرف صوته. فتح بطاقة المادة. لم يظهر اسم البائع، فالقانون يحمي هويات من يبيعون أيا...

اسمه خارج السجل

صورة
 اكتشفت ناردين أن يَمام لا يملك اسماً في صباح اليوم الذي طُلب منها فيه حذف اسمه من المدرسة. كانت تجلس في غرفة المرشدة الاجتماعية، تحاول إصلاح دباسة صدئة، حين دخلت المديرة تماضر تحمل ملفاً أخضر. وضعته أمامها، وأغلقت الباب، ثم جلست من دون أن تنزع نظارتها الشمسية رغم أن الغرفة لا تصلها الشمس. قالت: — وصلنا كتاب التدقيق الإلكتروني. — خير؟ دفعت الملف نحوها. — ابتداءً من الفصل المقبل، لا يُسمح ببقاء أي طالب غير مثبت في قاعدة البيانات المركزية. فتحت ناردين الملف. كان يحتوي قائمة بأسماء أحد عشر طالباً تنقصهم وثائق مختلفة: بطاقة سكن، نسخة حديثة من البطاقة الوطنية، تأييد نقل، أو شهادة ولادة. إلى جوار عشرة أسماء كتبت ملاحظات تحدد النواقص، أما الاسم الأخير فوضعت أمامه دائرة حمراء: يَمام سطّام. في خانة الرقم الوطني ظهرت كلمة: «لا يوجد». قالت ناردين: — ملفه الورقي عندنا منذ ثلاث سنوات. — الملف لا يحتوي على مستمسكات رسمية. — لديه بطاقة لقاح وصورة من ورقة ولادة. — لا تحمل الورقة رقماً، ولا ختم دائرة الأحوال. اسم الأب مكتوب بخط اليد. — وهو يدرس هنا منذ الصف الخامس. — كان مسجلاً بصفة مستمع وفق موافق...

الحساب الناقص

صورة
  في صباح اليوم الذي عادت فيه جُمانة إلى بلدة السواقي، كان رجال البلدية ينزعون اسم أبيها عن آخر مكان بقي معلقاً عليه . وقفت قرب بوابة الجمعية الزراعية القديمة، تراقب عاملاً يصعد سلماً قصيراً ويحاول اقتلاع لوحة نحاسية صغيرة ثبتت قبل ثلاثين عاماً على جدار المخزن. كانت اللوحة تحمل أسماء أعضاء اللجنة التي أشرفت على بناء المكان، وفي السطر الأخير ظهر اسم أبيها: «قُدامة راضي — مسؤول الحسابات ». لم يُطلب من العامل إزالة الاسم وحده. كان ينزع اللوحة كلها لأن المبنى سيباع في مزاد علني مع الأراضي والمخازن والآلات المتوقفة، لكن جُمانة شعرت بأن المطرقة لا تضرب مسامير النحاس، بل تمحو آخر دليل على أن أباها عاش هنا يوماً بوصفه موظفاً يحترمه الناس، لا لصاً تتناقل البلدة حكايته . سقط المسمار الأول، فمالت اللوحة . قال الرجل الواقف إلى جوارها : — ابتعدي قليلاً، قد تقع عليك . تراجعت خطوة. انفصلت اللوحة عن الجدار وسقطت فوق التراب، فارتفع غبار خفيف غطى الأسماء. قلبها العامل بقدمه، ثم حملها نحو شاحنة البلدية . لم يعرف أن المرأة التي تقف أمامه هي ابنة الاسم الأخير . وربما عرف ولم يشأ أن يحرج...