أيام للبيع
تذوّق سُلَيْم مرارة قشر البرتقال في ذكرى لا تخصه، فعرف أن اليوم مصنّف خطأ. كان جالسًا في المقصورة السابعة من دار الأيام المستعملة، يضع طوق الاستقبال حول صدغيه ويمرر حياة الغرباء أمام حواسه ليتأكد من صلاحيتها للبيع. في الشاشة كُتب أن المادة المسجلة «صباح ربيعي هادئ، درجة الفرح: متوسطة، خالية من الروائح الحادة». غير أن المرأة التي عاش بعينيها كانت تقف في مطبخ ضيق ليلة شتوية، تقشر برتقالة بسكين غير حاد، وتراقب طفلًا يحاول كتابة اسمه على بخار النافذة. كان المطر يضرب الزجاج، والمدفأة تطقطق، وفي الغرفة المجاورة يسعل شخص بصوت متعب. لم يكن الخلل في الفصل وحده. حين مد الطفل إصبعه إلى البخار ورسم حرف السين معكوسًا، شعر سُلَيْم بأن قلبه يعرف الحركة قبل أن تكتمل. انحنى نحو الصورة حتى كاد وجهه يلامس الفراغ. قالت المرأة للطفل: — ليس هكذا. ابدأ من الأعلى، يا سُلَيْم. نزع الطوق بعنف. انطفأ المطبخ، وعاد إلى المقصورة البيضاء التي لا رائحة فيها. بقي طعم البرتقال على لسانه، وبقي اسمه في أذنه بصوت امرأة يعرفه أكثر مما يعرف صوته. فتح بطاقة المادة. لم يظهر اسم البائع، فالقانون يحمي هويات من يبيعون أيا...