العمق المناسب
في الحصة الأولى، تعلّمت آسية أن الماء لا يهتم بما حققته خارجه. كانت في السابعة والثلاثين، تدير فريقًا لمراجعة مطالبات التأمين، وتعرف كيف توقف اجتماعًا خرج عن موضوعه وكيف تعيد ملفًا ناقصًا من دون أن ترفع صوتها. لكن حين طلبت المدربة إيناس من المبتدئين أن يضعوا وجوههم في الماء ويطلقوا الهواء ببطء، رفعت آسية رأسها بعد ثانيتين، تسعل وتتمسك بحافة المسبح. إلى جوارها، فعل تميم الشيء نفسه، لكنه حاول أن يحول سعاله إلى ضحكة. قال: «على الأقل لم نشرب أكثر من اشتراكنا.» لم تضحك. كانت منشغلة بمنع قلبها من إعلان حالة طوارئ بسبب ماء لا يتجاوز صدرها. ضمت الدورة ثمانية بالغين، تتفاوت أعمارهم ومهاراتهم. بعضهم يستطيع عبور الحوض بحركات فوضوية، وبعضهم جاء لأنه لا يعرف كيف يطفو. أما آسية وتميم فوضعتهما إيناس في الممر الضحل، حيث تمتد الأرضية الزرقاء تحت القدمين بوضوح مطمئن. كان التمرين التالي أن يمد كل متدرب ذراعيه فوق الماء بينما يسنده زميله من الكتفين. حين جاء دور آسية، وقف تميم خلفها وسأل قبل أن يلمسها: «هل أضع يدي هنا؟» أشار إلى أعلى ذراعيها، وانتظر حتى أومأت. استلقت. دخل الماء أذنيها، فتحول صوت ...