المظاهر تستهلكنا بصمت
كانت جود تحاول تثبيت قرطها اللامع أمام المرآة للمرة الخامسة، حين سألتها شقيقتها رُبى عن سبب شراء حقيبة جديدة، مع أنها اشترت واحدة قبل أقل من شهرين. لم تلتفت جود إليها. كانت منشغلة بتعديل خصلة من شعرها، وبالتأكد من أن الفستان الأخضر يبدو مناسبًا للإضاءة التي ستلتقط فيها الصور مساءً. قالت وهي تتفحص انعكاسها: «القديمة شافوها البنات أكثر من مرة». لم تجب رُبى. كانت جالسة على طرف السرير، تحيط بها أكياس التسوق والعلب المفتوحة والملابس التي جُرّبت ثم تُركت جانبًا. ومن خلف النافذة الكبيرة، بدأت أضواء المدينة تظهر مع اقتراب المساء. كان المشهد يبدو جميلًا لمن يراه من الخارج. غرفة أنيقة، عطور مرتبة أمام المرآة، مجوهرات لامعة، ملابس فاخرة، وامرأة تستعد لحضور مناسبة اجتماعية. لكن رُبى كانت تعرف ما لا يظهر في الصور. كانت تعرف أن جود أعادت توزيع مصروف الشهر ثلاث مرات لتتمكن من شراء الفستان، وأنها أجلت إصلاح جهاز التكييف، وأن جزءًا من راتبها القادم أصبح محجوزًا لسداد مشتريات لم تستخدم بعضها حتى الآن. وكانت تعرف أيضًا أن أختها لم تكن تستمتع بكل ذلك كما يفترض. فمنذ الصباح، لم تتوقف جود عن القلق...