الطابق الذي انتظر
توقف المصعد بين الطابقين الثالث والرابع عند السابعة وعشر دقائق صباحًا، وفي داخله كانت رُباب تثبّت بقدمها عجلة كرسي ابنها سامر كي لا ينزلق مع كل ارتجافة. انطفأ المصباح لحظة، ثم عاد بلون أصفر ضعيف. ضغطت زر الإنذار، فخرج منه طنين قصير لا يشبه النجدة. رفع سامر عينيه إليها وقال بهدوء حاول أن يجعله أكبر من أعوامه الأحد عشر: — لا تخافي يا أمي، معي بخاخ الربو. كانت هي التي ينبغي أن تطمئنه، لكنه عرف من تنفسها المتقطع أن الخوف سبق الكلمات. أخرجت هاتفها، ولم تجد إشارة. طرق سامر بقبضته على الباب المعدني، ونادى. بعد دقائق جاء صوت حمدي، حارس العمارة، من الخارج. أخبرهما أن الكهرباء تعمل في السلالم، وأن العطل من المحرك. طلب من رُباب ألا تحاول فتح الباب، ثم راح يصعد وينزل بحثًا عن مفتاح غرفة الآلات. استغرق إخراجهما سبعًا وأربعين دقيقة. فتح فني من الحي فجوة ضيقة عند مستوى أرضية الطابق الرابع، فظهر نصف وجهه وطلب من رُباب أن ترفع سامر أولًا. اعترض سامر؛ لم يكن يحب أن تحمله أيدٍ غريبة، ولا أن يُسحب من تحت إبطيه كحقيبة ثقيلة. شرحت له أمه أن الكرسي سيبقى داخل المصعد إلى أن يفتح الباب كاملًا، وأن عليه أن ...