الطريق اللي ما يرجع
ما كان آدم يحب الصبح. مو لأن الصبح قبيح، ولا لأن الشمس مزعجة، بالعكس… كان يعرف أن الصبح هو بداية جديدة للناس الطبيعيين، للناس اللي ينامون وهم مطمئنين ويصحون وهم عارفين شنو ينتظرهم. بس هو ما كان من هذولة الناس. الصبح بالنسبة إله كان مثل دقّة باب قوية على صدره، تذكّره بكل الأشياء اللي بعده ما حلّها، بكل الوعود اللي قطعها وما قدر يوفيها، وبكل الوجوه اللي تركته واقف بنص الطريق. كان ساكن بشقة صغيرة بالطابق الثالث، ببناية قديمة على طرف مدينة باردة بأمريكا. البناية ما بيها شي يلمع، لا مصعد مرتب، لا رائحة عطر بالفندق، ولا شبابيك واسعة تطل على منظر يخلي الواحد يتفائل. مجرد ممر طويل، جدرانه مصبوغة بلون باهت، وسجاد قديم يبتلع صوت الخطوات. بس رغم كل هذا، كان آدم يحس أن هاي الشقة الصغيرة آخر مكان بقى إله بالدنيا. المكان الوحيد اللي يقدر يغلق بابه ويكذب على نفسه شوي: “أنا بخير.” بس هو ما كان بخير. كان عمره اثنين وثلاثين سنة، لكن تعبه يخليه يبين أكبر. مو تعَب جسد بس، تعَب روح. عيونه بيها ذاك اللمعان اللي يجي بعد ما الواحد يبچي هواي وبعدين يتعلم يخلي دموعه ترجع لجوه. يشتغل بالنهار بمحل تصليح هوا...