نصف وعد
في زحمة الحياة التي تبتلع الأحلام بصمت، وبين الأزقة القديمة لمدينة الموصل، كانت هناك قصة بدأت ولم تكتمل، حكاية لم يُكتب لها أن تُقال حتى نهايتها. تبدأ القصة بشابين في مقتبل العمر، آدم وسُمى، جمعتهما مقاعد الدراسة، وفرّقتهما ظروف لم تكن يومًا من صنعهما. آدم، شاب هادئ، يكتب الشعر ولا يبوح، يرسم ولا يعلّق لوحاته، يعيش في ظل والدته التي كانت تعمل خياطة في بيت متواضع بحي النبي شيت. أما سُمى، فكانت ابنة معلمة موسيقى، فتاة ذات حضور ناعم، عيونها تشبه غيوم الشتاء، وصوتها حين تضحك يشبه أنغام البيانو. كانت تحب الموسيقى والقراءة وتؤمن أن كل إنسان يولد ونصف قلبه في مكان ما، ينتظر من يكمله. كان لقاؤهما الأول في مكتبة المدرسة، حين مدّت سُمى يدها لكتاب كان يقرأه آدم، وتصادفت أصابعهما. لم يتحدثا كثيرًا في البداية، لكن الصمت بينهما كان يحمل أكثر من الكلام. تطورت علاقتهما ببطء، وتحت ظلال الكتب والقصائد، نما بينهما رابط لم يعرفا له اسمًا، لكنه كان كافيًا ليجعل كل شيء حولهما أقل أهمية. المدرسة كانت عالمهما الخاص، يتشاركان فيه الأسرار، الأحلام، وحتى الخوف. ذات مرة، حين أخبرها آدم أنه يخاف المستقبل، قالت ...