تدريب على الغياب
في صباح الأحد الأول من شباط، أغلقت ألطاف منبّه ابنها قبل أن يرن، ثم أعادته إلى مكانه على الطاولة القريبة من سريره. لم تكن تريد منعه من الذهاب إلى العمل، بل أرادت أن تعرف إن كان سيستيقظ وحده حين تخونه العادة. جلست في المطبخ، تلف أصابعها حول كوب لم تشرب منه، وتراقب عقرب الدقائق يتقدم. عند السابعة إلا عشر دقائق خرج مهيب من غرفته مذعورًا، بقميص لم يُغلق أزراره على نحو صحيح، وسألها لماذا لم توقظه. قالت وهي تتجنب عينيه: «ظننت أنك ستسمع المنبّه». أجاب بحدة لم تعهدها منه: «أنا أسمعه عندما تتركينه يرن». فاتته الحافلة ذلك الصباح، وتأخر عن ورشة تجليد الكتب نصف ساعة. وحين عاد بعد الظهر، وضع حقيبته على الأرض بعنف محسوب، كأنه يريدها أن تسمع غضبه من دون أن يكسر شيئًا. كان في الرابعة والثلاثين، طويلًا، عريض الكتفين، يتعلم ببطء ويذكر التفاصيل بدقة تدهش من يظنه لا يفهم. كان يعيش معها في الطابق الثالث من بناية قديمة في حيّ الصوّان، ويقطع بالحافلة ست محطات إلى عمله. منذ طفولته، وصف الأطباء حالته بأنها إعاقة ذهنية بسيطة؛ لكنه كان يعرف طريق الورشة، ويقرأ أسماء الشوارع، ويقيس عرض كعب الكتاب حتى نصف السنتيمت...