جوع الكالسيوم
ظهر السن الأول في قالب لا يخص فمًا حيًا. وجدته سُمية الباسل عند السابعة مساءً، حين رفعت نصف الفك الجصي من جهاز المسح. كان القالب مخصصًا لمريض فقد ضرسه السفلي الأيسر؛ تجويف الخلع ظاهر في طبعة السيليكون، والسن البديل مرسوم في الطلب الإلكتروني. لكن من قلب التجويف خرج نتوء أبيض أملس، لا يشبه حبة الجص ولا فقاعة الهواء. انحنت سُمية تحت المصباح، وخدشته بأداة معدنية. صدر صوت قاسٍ رفيع. عاج حقيقي. وقفت وحدها في قسم النماذج بمختبر «السنابل» لتركيبات الأسنان. خلف الزجاج كانت آلات الطحن الصغيرة تدور داخل حجيراتها، وفي الغرفة المجاورة أضاءت الطابعات ثلاثية الأبعاد بألوان خضراء ساكنة. انتهت الوردية النهارية قبل ساعة، وبقي معها ماهر، فني التلميع، في آخر الممر، ورَكان صاحب المختبر داخل مكتبه. نادتهما. جاء ماهر أولًا، يمسح غبار السيراميك عن ساعديه. أخذ القالب وقربه من وجهه. قال: «جزء من سن المريض انكسر داخل الطبعة.» «التجويف كان فارغًا عندما صببته.» «ربما علق في السيليكون ولم تريه.» أرته الطبعة السالبة. مكان الضرس غائر ونظيف، ولا أثر لقطعة مكسورة. وصل رَكان وهو يغلق أزرار سترته. كان في الخمسي...