درجة ناقصة
رأى وضّاح الدخان قبل أن يسمع الصرخة. كان يرتفع من قشر البرتقال الذي تركه على الصفيح الساخن، خيطًا رماديًا خفيفًا التف حول المصباح ثم انفرط قرب الشفاط. على بعد خطوتين منه، وضعت بَنان صندوق الفواتير أرضًا وهرعت إلى الموقد. نزعت الصفيح بقطعة قماش، وفتحت الباب الخلفي، ثم عادت تنظر إليه. قالت: «كل هذا الاحتراق وأنت واقف هنا؟» رفع يده إلى أذنه، كأن المشكلة في سمعه، ثم تذكر أنه لم يقل لها شيئًا. «كنت أفكر في عدد الطاولات.» لم تصدقه تمامًا، لكنها كانت تحمل من الحسابات ما يكفي لتؤجل الشك. أشارت إلى الصفيح الأسود وقالت إن تجربة الزينة المحروقة يمكن أن تنتظر إلى ما بعد توقيع العقد. تركته وذهبت إلى مكتب القاعة، فيما ظل يتابع الدخان الخارج إلى الممر. لم يجد في الهواء شيئًا. حتى البصل الذي كانت شكْرية تقطعه في الحجرة المجاورة لم يصل إليه منه إلا صوت السكين. مد يده إلى برتقالة سليمة، خدش قشرتها بظفره، ورفعها إلى أنفه. تذكر الرائحة بدقة أزعجته: الاندفاعة الحادة أولًا، ثم الحلاوة التي تبقى على الأصابع. كانت الذكرى واضحة إلى حد جعله ينتظر أن يتبعها الإحساس. لم يتبعها شيء. أعاد البرتقالة إلى ال...