الفقر يغيّر النفوس
أعادت نوال عدّ النقود في راحة يدها للمرة الثالثة، ثم رفعت عينيها نحو البائعة التي كانت تزن الطماطم خلف طاولة خشبية في السوق الشعبي. لم تكن تخشى أن يكون المبلغ ناقصًا هذه المرة، بل كانت تعرف أنه يزيد قليلًا على ما يفترض أن تتسلمه. كان الصباح مزدحمًا، والشمس تتسلل بين المظلات البرتقالية والخضراء، فيما تتحرك العربات المحملة بالخضراوات بين الممرات الضيقة. وقفت ابنتها البالغة من العمر ستة عشر عامًا إلى جوارها، تحمل كيسًا ورقيًا صغيرًا، وتنتظر أن تنتهي والدتها من الشراء. كانت البائعة المسنة قد أعادت إليها مبلغًا زائدًا عن طريق الخطأ. في الماضي، لم تكن نوال لتتردد لحظة في إرجاعه. لكنها هذه المرة أطبقت أصابعها على النقود، وفكرت في أجرة المواصلات التي تحتاجها ابنتها غدًا، وفي فاتورة الكهرباء المتأخرة، وفي الدواء الذي لم تشتره بعد. لم يكن المبلغ كبيرًا، لكنه بدا لها في تلك اللحظة أكبر من قيمته الحقيقية. نظرت إلى ابنتها، ثم عادت نحو الطاولة وأخبرت البائعة بالخطأ، وأعادت إليها النقود الزائدة. شكرتها المرأة وانشغلت بالزبون التالي. أما نوال، فواصلت السير دون أن تقول شيئًا. لم تكن فخورة بما ف...