حكايات الفا الموقع الرسمي للكاتب والروائي عمر إلفا (Omar Elpha)، لنشر القصص الواقعية والاجتماعية، وقصص الحب والرعب والتشويق والخيال، والرسائل الأدبية. Elpha Tales Elpha Tales is a digital reading platform and application for story enthusiasts. Users can sign in with Google to securely save reading progress and personal favorites.
بريد العائلة
الحصول على الرابط
Facebook
X
Pinterest
بريد إلكتروني
التطبيقات الأخرى
بواسطة
𝑶𝑴𝑨𝑹 𝑬𝑳𝑷𝑯𝑨
-
في بعض البيوت، لا يدخل الخلاف من الباب بصوت مرتفع؛ يتسلّل عبر طفل يحمل جملة من غرفة إلى أخرى. تقول الأم: «قل لأبيك إن موعد المدرسة غدًا»، فيذهب الصغير. ويرد الأب: «قل لها إنني أعرف»، فيعود. تبدو المهمة بسيطة، لكن الطفل لا ينقل كلمات فقط؛ يحمل نبرة الغضب، ويقيس المسافة بين وجهين يحبهما، ويحاول أن يصوغ الرد بطريقة تمنع انفجارًا لا يفهم أسبابه.
حين يتحول الابن إلى بريد بين والديه، أو مترجم بين أفراد الأسرة، أو حكم يُسأل: «من المخطئ؟»، يُزجّ في موقع أكبر من عمره. إنه لا يملك سلطة حل النزاع، ولا يستطيع الانسحاب منه، لأن الطرفين يمثلان بالنسبة إليه الأمان نفسه. ولذلك لا يسمع الرسالة كما يسمعها شخص محايد؛ يسمع معها احتمال أن يخسر أحدهما، أو أن يكون هو سبب ازدياد الخصام.
قد يبدأ الأمر بطلبات يومية: إبلاغ موعد، أو السؤال عن مصروف، أو نقل عتاب. ثم يتسع بهدوء. يصبح الطفل مستودعًا للشكاوى، ويعرف تفاصيل لا ينبغي أن يحملها: الديون، والغيرة، والاتهامات، والتهديد بالانفصال. وربما يكافئه أحد الطرفين على انحيازه، أو يعاقبه بالصمت إذا رفض. عندها يتعلم أن الحب مرتبط بالموقف الذي يتخذه، وأن سلام البيت مسؤولية موضوعة فوق كتفيه.
المؤلم أن كثيرًا من الآباء لا يقصدون إيذاء أبنائهم. قد يكون الحديث المباشر صعبًا، وقد يخشى أحدهما رد الآخر، فيبدو إرسال الطفل طريقًا أقصر. لكنه طريق قصير للكبار وطويل داخل نفس الصغير. فالطفل يظل بعد انتهاء الرسالة يراجع الكلمات: هل نقلها بدقة؟ هل بدا منحازًا؟ هل كان يجب أن يحذف الجملة الأخيرة؟ وقد يحاول إصلاح العلاقة من تلقاء نفسه، فيخفي بعض الكلام، أو يختلق جوابًا ألطف، أو يمرض في موعد زيارة لأنه يظن أن وجوده يمنع الانفصال.
تظهر آثار هذا الدور بطرائق لا تُقرأ دائمًا على حقيقتها. قد يصبح الطفل شديد المراقبة لملامح الآخرين، يتوقف عن اللعب عندما يتغير صوت في الغرفة، أو يسأل بإفراط: «أنت زعلان مني؟». قد يعتذر عن أشياء لم يفعلها، ويتجنب التعبير عن رغباته حتى لا يضيف عبئًا جديدًا. وبعض الأطفال يبدون ناضجين على نحو يفرح الكبار: يصالحون الجميع، ويختارون كلماتهم بعناية، ويتحملون الأسرار. غير أن هذا النضج قد يكون يقظة مرهقة، لا نموًا طبيعيًا.
وحين يكبر هذا الطفل، ربما يدخل علاقاته وهو يظن أن قيمته في قدرته على امتصاص توتر الآخرين. يصعب عليه قول «هذا ليس دوري»، ويشعر بالذنب إذا اختلف شخصان أمامه، ويسارع إلى التوفيق بينهما ولو على حساب راحته. وقد يخاف المواجهة المباشرة، لأنه تعلّم أن الكلام ينتقل عبر وسيط، أو يصبح هو نفسه وسيطًا دائمًا في العمل والصداقة والزواج.
الفصل بين خلاف الكبار وعلاقة الطفل بكل واحد منهم ليس رفاهية تربوية، بل حماية أساسية. يحق للوالدين أن يختلفا، لكن لا يحق لهما أن يطلبا من الابن إدارة الاختلاف. الرسائل المتعلقة بالمال، والزيارة، والمسؤوليات، والعتاب، والقرارات، يجب أن تنتقل مباشرة بين أصحابها، كتابة أو حديثًا، أو عبر شخص بالغ مختص عند تعذر التواصل الآمن. أما الطفل فليس قناة اتصال بديلة.
يمكن البدء بخطوة واضحة: منع العبارات التي تبدأ بـ«قل لأبيك» أو «اسأل أمك لماذا». إذا خرجت العبارة تلقائيًا، يستطيع الوالد التراجع فورًا: «لا، هذه مسألة سأتحدث فيها معه بنفسي، وليست مسؤوليتك». هذا التصحيح الصغير يعيد الحدود إلى مكانها، ويعطي الطفل رسالة مطمئنة مفادها أن الكبار قادرون على حمل كلامهم بأنفسهم.
ومن الضروري أيضًا عدم استجواب الطفل بعد عودته من بيت الطرف الآخر: من زاركم؟ ماذا قالت أمك عني؟ هل أنفق أبوك المال؟ الأسئلة التي تجعل الابن مخبرًا تسرق منه حقه في علاقة مستقلة مع كل والد. يمكن السؤال عن شعوره وتجربته: «هل استمتعت؟ هل تحتاج شيئًا؟»، من دون تحويله إلى مصدر معلومات أو شاهد في ملف مفتوح.
إذا كان الطفل قد عاش هذا الدور مدة طويلة، فلا يكفي أن يتوقف التكليف فجأة؛ يحتاج إلى كلام صريح يناسب عمره. يمكن أن يقال له: «طلبنا منك سابقًا أن تنقل كلامًا بيننا، وهذا لم يكن عادلًا. خلافنا مسؤوليتنا، وليس عليك إصلاحه أو اختيار طرف. حبنا لك لا يعتمد على رأيك في أيٍّ منا». الاعتذار هنا لا يهدم صورة الوالد، بل يصلحها؛ لأنه يعلّم الطفل أن الكبير قد يخطئ ثم يتحمل خطأه.
كما ينبغي الانتباه إلى الأسرار. ليس كل ما يقوله الطفل سرًا خطيرًا، لكن مطالبة أحد الوالدين له بإخفاء أمور عن الآخر تضعه في خوف دائم من انكشافها. هناك فرق بين خصوصية بريئة، مثل هدية مفاجئة، وسر يهدد الأمان النفسي أو يحمّل الصغير ولاءً مزدوجًا. القاعدة البسيطة أن الطفل لا ينبغي أن يحمل سرًا يجعله يخاف من سؤال عادي.
في حالات الانفصال، تصبح الحدود أهم. يمكن استخدام وسيلة اتصال مكتوبة ومحددة لمواعيد الاستلام، والمصاريف، والدراسة، والصحة. ويُفضّل أن تكون الرسائل قصيرة وواقعية وخالية من إعادة فتح التاريخ العاطفي. إذا كان التواصل المباشر مؤذيًا أو خطيرًا، فالحل ليس الطفل، بل وسيط بالغ موثوق أو مختص أو قناة رسمية تحفظ السلامة.
أما بقية العائلة، فلها دور كذلك. الجدّة التي تسأل الحفيد عما يجري بين والديه، أو العم الذي يطلب منه أن يقنع أباه، يضيفان طبقة أخرى إلى الحمل. حماية الطفل تعني أن يتفق البالغون على إخراجه من شبكة الرسائل كلها، لا من خلاف واحد فقط.
البيت الآمن ليس بيتًا بلا اختلاف، فهذا وهم. البيت الآمن هو المكان الذي يرى فيه الطفل أن الخلاف له حدود، وأن الكبار يتحدثون بأسمائهم، ويتحملون نتائج كلماتهم، ولا يستعيرون صوته لتجنب المواجهة. عندها يستطيع أن يعود إلى دوره الحقيقي: ابنًا يحب الطرفين من دون محاكمة، ويلعب من دون أن يراقب الأبواب، ويحمل حقيبته المدرسية فقط، لا بريد العائلة كله.
كانت تعيش في عالم بلا ألوان، بلا وجوه، بلا ملامح. نور، فتاة كفيفة منذ الطفولة، قضت سنوات عمرها في ظلال الأصوات. لم تكن تبصر، لكنها كانت ترى الناس من نبراتهم، من خفق خطواتهم، من طريقة تنفسهم. ترعرعت في بيت يحب الفن، والدتها كانت تعزف على العود، ووالدها كان شاعرًا بسيطًا يكتب القصائد لنفسه. كبرت نور بين الكتب الصوتية والموسيقى، لكنها وقعت في غرام آلة واحدة فقط: البيانو. أحبت مفاتيحه، بياضه وسواده، طريقته في الانحناء، والهدوء الذي يسبق الانفجار في نغمة واحدة. وحين بلغت السابعة عشرة، قررت أن تتعلمه. التحقت بمعهد للموسيقى يضم طلابًا من مختلف الخلفيات، ولم تكن تعرف أن تلك الخطوة ستغيّر حياتها. كان معلمها رجلًا في منتصف الثلاثينات، اسمه طارق، عازف بيانو محترف، ذو ملامح هادئة، يرتدي دومًا قميصًا داكنًا ولا يتكلم كثيرًا. في أول يوم، سألها: "لماذا اخترت البيانو؟" قالت: "لأنه آلة يمكن لمسها… وفهمها بالصمت." ابتسم. ومنذ الدرس الأول، بدأ يراها مختلفة. لم تكن تراه، لكنها كانت تعرف متى ابتسم، ومتى حزن، ومتى صمت لأنه لا يريد أن يكسر سطرًا شعوريًا في جو الغرفة. ومع مرور الأيام، بدأت...
لم يكن يوم الثلاثاء يحمل أي مفاجآت بالنسبة لـ"سليم"، شاب ثلاثيني يعمل كمصمم جرافيك حر، يقيم في عمّان، ويقضي يومه بين شاشته المضيئة وفناجين القهوة المتناثرة على الطاولة. ومع الوقت، تحولت رحلته الأسبوعية إلى إربد بالقطار، كل ثلاثاء، إلى عادة مملة لكنه مضطر لها، فهناك مشروع تصوير خاص يتابعه لأحد المعارض الفنية. كان يركب القطار نفسه، في التوقيت نفسه، ويجلس دوماً في مقعده المفضل: رقم 9، بجانب النافذة، حيث يستطيع أن يغرق في عالمه الخاص ويهرب من صخب الواقع. في أحد تلك الصباحات الرمادية، وبينما كان يخطو خطواته المألوفة نحو المقعد، لاحظ شيئًا غريبًا. فتاة شابة تجلس في مقعده، أو على الأقل المقعد الذي أصبح يعتبره ملكًا شخصيًا له. كانت ترتدي معطفًا رماديًا واسعًا، وشعرها مرفوع بخفة، وعيناها مثبتتان على رواية مفتوحة بعنوان "وتلك الأيام". جلس بجانبها بصمت بعد أن تحقق من رقم تذكرته مرتين، ثم همس لها بلطف: "أعتقد إنك قاعدة بمكاني…" رفعت الفتاة عينيها إليه، وبابتسامة هادئة ردت: "آه؟ أوه، آسفة، بس أنا همّ تذكرتي 9B. أنت 9A، على الجهة الثانية." ضحك سليم بهدوء. لم ي...
في عام 1997، وُلد *عمر* في قلب بغداد، حيث نشأ في حي شعبي يحمل عبق التاريخ والحضارة. كان عمر ينتمي إلى عائلة بسيطة، لكنها كانت مليئة بالحب والأمل. منذ صغره، كان يعشق *القراءة* والاستكشاف، وكلما وجد وقتًا بين دروسه، كان يلتهم الكتب بشغف، محاولًا فهم العالم من حوله. ولكن، كان حلمه الأكبر هو أن يحقق *النجاح* في مكان بعيد عن تلك الجدران الأربعة التي يحيطها الواقع. في عام 2014، وعندما كان عمر في سن السابعة عشر، قررت عائلته الهجرة إلى *الولايات المتحدة الأمريكية* بحثًا عن حياة أفضل. كان القرار صعبًا، خصوصًا على عمر، الذي شعر في البداية بأنه سيترك خلفه عالمه القديم الذي كان مليئًا بالذكريات. لكن، كان له حلم آخر يكمن في قلبه: *النجاح في عالمٍ آخر*. *البداية في أمريكا* وصل عمر إلى *نيويورك* مع عائلته في فصل الشتاء، وكانت الثلوج تتساقط على الأرض كأنها تغطي عوالم جديدة لم يكن يعرفها بعد. كانت الأيام الأولى مليئة بالتحديات: اللغة الجديدة، العادات المختلفة، والبعد عن كل ما كان يعرفه. كان يحاول التأقلم مع الحياة الجديدة، ولكن كان لديه *إصرار* قوي بأن يثبت نفسه. في البداية، كان يحضر دروسًا في مدرسة ثا...
تعليقات
إرسال تعليق